أبي الفرج الأصفهاني
274
الأغاني
فلما سمعها المرئيّ جعل يلطم رأسه ، ويصرخ ويدعو / بويله ، ويقول : قتلني جرير ، قتله اللَّه ! هذا واللَّه شعره الذي لو نقطت منه نقطة في البحر لكدّرته ، قتلني ، وفضحني . فلما استعلى ذو الرمة على هشام أتى هشام وقومه جريرا فقالوا : يا أبا حزرة ، عادتك الحسنى ، فقال : هيهات ، ظلمت أخوالي ، قد أتاني ذو الرّمة ، فاعتذر إليّ ، وحلف [ 1 ] فلست أعين عليهم . / فلما يئسوا من عنده أتوا لهذا المكاتب وقد طلع بمكاتبته ، فأعطوه عشرة أعنز ، وأعانوه على مكاتبته ، فقال أبياتا عينيّة يفضّل فيها بني امرئ القيس على بني عديّ ، وهشاما على ذي الرمّة ، ومات ذو الرمّة في تلك الأيام ، فقال الناس : غلبه هشام . قال ابن النّطاح : إنما مات ذو الرمة بعقب إرفاد جرير إيّاه على المرئيّ ، فقال الناس : غلبه ، ولم يغلبه ؛ إنما مات قبل الجواب . يتحدث عن شعره أخبرني اليزيديّ [ 2 ] ، عن محمد بن الحسن الأحول ، عن بعض أصحابه ، عن الشّبو بن قسيم العذريّ [ 3 ] ، قال : سمعت ذا الرمّة يقول : من [ 4 ] شعري ما طاوعني فيه القول وساعدني ، ومنه ما أجهدت نفسي فيه ، ومنه ما جننت به جنونا ؛ فأما ما طاوعني القول فيه فقولي [ 5 ] : خليليّ عوجا من صدور الرّواحل وأما ما أجهدت نفسي فيه فقولي [ 6 ] : أأن توسّمت من خرقاء منزلة أما ما جننت به جنونا فقولي [ 7 ] : ما بال عينك منها الدّمع ينسكب جرير يتمنى أن ينسب إليه شعر لذي الرمة أخبرني عليّ بن سليمان ، عن محمد بن يزيد ، عن عمارة بن عقيل ، قال : كان جرير يقول : ما أحببت أن ينسب إليّ من شعر ذي الرمة إلا قوله :
--> [ 1 ] ف : « وحلف لي » . [ 2 ] ح : « محمد بن العباس اليزيدي » . [ 3 ] ح : « السير بن قسيم العدوي » . [ 4 ] ح : « في » . [ 5 ] « ديوانه » 491 وعجز البيت : بجمهور حزوى فابكيا في المنازل [ 6 ] « ديوانه » 567 وفي « الديوان » : أعن ترسمت . . . ماء الصبابة من عينيك مسجوم [ 7 ] « ديوانه » 1 وتمامه : كأنه من كل مفرية سرب